الشيخ حسين المظاهري

132

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الطهارة والنجاسة غير مقصور على الظواهر المدركة بالحس ، فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول البدن ولكنه نجس الجواهر اي باطنه ملطخ بالخبائث ، والنجاسة عبارة عمّا يجتنب ويطلب البعد منه وخبائث صفات الباطن أهمّ بالاجتناب ، فإنها مع خبثها في الحال مهلكات في المآل ، ولذلك قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب » والقلب بيت هو منزل الملئكه ومهبط اثرهم ومحل استقرارهم والصفات الرديّة مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحه ، فانى تدخله الملئكه وهو مشحون بالكلاب . . . . وفي الآخرة تتبع الصور المعاني وتغلب المعاني فلذلك يحشر كلّ شخص على صورته المعنويّة فيحشر الممزّق لاعراض النّاس كلباً ضارياً والشره إلى أموالهم ذئباً عادياً ، والمتكبّر عليهم في صورة نمر ، وطالب الرئاسة في صورة أسد وقد وردت بذلك الاخبار ، وشهد به الاعتبار عند ذوي البصائر والابصار » . « 1 » وقال المحقق النراقي قدس سره : « فضائل الأخلاق من المنجيات الموصلة إلى السعادة الابديّة ورذائلها من المهلكات الموجبة للشقاوة السرمدية ، فالتخلّى عن الثانية والتحلّى بالأولى من أهمّ الواجبات ، والوصول إلى الحياة الحقيقة بدونهما من المحالات . فيجب على كلّ عاقل ان يجتهد في اكتساب فضائل الأخلاق . . . . والاجتناب عن رذائلها . . . . ولو قصّر أدركته الهلاكة الأبدية » . « 2 » وقال قدس سره في موضع اخر : « مثل من بواظب على الطاعات الظاهرة ويترك تفقد قلبه كبئر الحش ظاهرها جص وباطنها نتن وكفبور الموتى ظاهرها مزينة وباطنها جيفة ، أو كبيت مظلم وضع السراج على ظاهره فاستنار ظاهر وباطنه مظلم ، أو كرجل زرع زرعاً فنبت ونبت معه حشيش يفسده فامر بتنقية الزرع عن الحشيش بقلعه عن أصله ، فاخذ يجزّ رأسه ويقطعه قلا يزال يقوى أصله وينبت فان الأخلاق المذمومة في القلب هي

--> ( 1 ) - محجة البيضاء ، ج 1 ، ص 110 . ( 2 ) - جامع السعادات ، ص 41 .